تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

118

جواهر الأصول

تاركه العقاب ، وواضح أنّ وجوب المقدّمة لا يكون بتلك المثابة ؛ لأنّه للغير ، ولا يستحقّ تارك المقدّمة عقاباً من أجل تركها . ورابعاً : لو سلّم أنّ مقدّمة الواجب واجبة شرعاً ، ولكن لا يصحّ أن تكون مقدّمة الحرام حراماً . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الخروج من الدار المغصوبة ، لا يكون مأموراً به بالأمر النفسي الاستقلالي ، ولا بالأمر الغيري التبعي . هذا كلّه بالنسبة إلى الدعوى الأولى ؛ وهي عدم وجوب الخروج من الأرض المغصوبة . وأمّا الدعوى الثانية : وهي كون الخروج حراماً فعلًا مطلقاً ؛ أي : سواء كان الدخول فيها بسوء اختياره ، أم لا فأمر سهل بعد المراجعة إلى وضع القوانين في الأمم المتمدّنة ، ناهيك عن القوانين المجعولة في البرلمان الإيراني ، وهو بمرأى منك ومسمع ، فتراهم يضعون قانوناً لمنع استعمال الموادّ المخدّرة مثلًا ؛ وأنّ من ارتكبها فعليه كذا وكذا ، وربما لا يستثنون ذوي الأعذار من تحته ، بل ينشئون الحكم على كلّ من استعمل الموادّ المخدّرة كائناً من كان ، وبعد يسير القانون مجراه الطبيعي إلى أن يصير حكماً فعلياً لازم الإجراء ، فيكون حكماً فعلياً لعامّة أفراد المملكة ، فمن ارتكب بعد ذلك المادّة المخدّرة - كائناً من كان - فقد ارتكب أمراً ممنوعاً ، ولكنّه مع ذلك كلّه يفرّقون بين من ارتكبها لا لعذر ، وبين من ارتكبها لعذر من نسيان ، أو غفلة ، أو خوف موت في تركها ، ولا يرون عقاباً لمن ارتكبها لعذر ، ويعدّونه معذوراً ، بخلاف من ارتكبها لا لعذر فيعاقبونه . والسرّ في ذلك ما تكرّر منّا من أنّ الخطابات القانونية تفارق الخطابات الشخصية خطاباً وملاكاً ؛ لأنّ الخطاب القانوني خطاب واحد متعلّق بعنوان واحد ،